المحقق البحراني

41

الكشكول

حذافة العذاري فربطوه وانطلقوا به ، فتلقاهم عبد المطلب مقبلا من الطائف معه زمعة ابنة أبي لهب تقود به فتلقاهم عبد المطلب وحينئذ قد ذهب بصره ، فلما نظر إليه حذافة بن غانم هتف به فقال عبد المطلب لابنه : ويلك من هذا ؟ قال : هذا حذافة بن غانم مربوطا مع ركب قال : فالحقهم وسلهم ما شأنهم وشأنه فلحقهم أبو لهب فأخبروه الخبر فرجع إلى أبيه وأخبره فقال : ويحك ما معك ؟ قال : لا واللّه ما معي شيء قال : ألحقهم لا أم لك فأعطهم بيدك وأطلق الرجل فلحقهم أبو لهب فقال : هل عرفتم تجارتي ومالي أحلف لكم لأعطيتكم عشرين أوقية ذهب وعشرا من الإبل وفرسا وهذا ردائي رهنا ، فقبلوا ذلك وأطلقوا حذافة . فلما أقبل به وقربا من عبد المطلب سمع عبد المطلب صوت أبي لهب ولم يسمع صوت حذافة فصاح به : وأبي إنك لعاصم ارجع لا أم لك ، فقال يا ابناه هذا الرجل معي فناداه عبد المطلب : يا حذافة ارفع صوتك وأسمعني حسك . فقال : ها أنا ذا بأبي أنت وأمي يا ساقي الحجيج أردفني ، فأردفه حتى دخل مكة ، فقال حذافة بن غانم يمدح أبا لهب ويوصي ابنه خارجة بالانتماء إلى بني هاشم : أخارج أما أهلكن فلا تزل * لهم شاكرا حتى تغيب في القبر بني شيبة الحمد الكريم فعاله * يضيء ظلام الليل كالقمر البدر لساقي الحجيج ثم للشيخ هاشم * وعبد مناف ذلك السيد العمر أبو عتبة الملقي إلى جواره * عن هجان اللون من نفر غر قصي كان يدعى مجمعا * به جمع اللّه القبائل من فهر كهولهم خير الكهول ونسلهم * كنسل الملوك لا يبور ولا يجري ملوك وأبناء الملوك وسادة * تفلق عنهم بيضة الطائر الصقر متى تلق منهم طامحا في عنانه * تجده على اجراء والده يجري هم ملكوا البطحاء مجدا وسؤددا * وهم نكلوا عنها غواة بني بكر وهم يغفرون الذنب ينقم مثله * وهم تركوا رأي السفاهة والهجر أخارج أما أهلكن فلا تزل * لهم شاكرا حتى تغيب في القبر فيما جاء في القضاة كتاب شرح النهج : لابن أبي الحديد خرج شريك وهو على قضاء الكوفة يتلقى الخيزران وقد أقبلت تريد الحج ، وكان قد استقضى وهو كاره فأتى شاهي فأقام بها ثلاثا فلم تواف فخفف زاده وما كان معه فجعل يبلله بالماء ويأكل بالملح ، فقال العلاء بن منهال الغنوي :